فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122857 من 466147

وقال السيوطي:

سورة المائدة

وقد تقدم وجه في مناسبتها وأقول: هذه السورة أيضاً شارحة لبقية مجملات سورة البقرة، فإِن آية الأطعمة والذبائح فيها أبسط منها في البقرة وكذا ما أخرجه الكفار تبعاً لآبائهم في البقرة موجز وفي هذه السورة مطنب أبلغ إطناب في قوله: (ما جعل اللَهُ مِن بحيرة ولا سائبة) وفي البقرة ذكر القصاص في القتلى وهنا ذكر أول من سن القتل، والسبب الذي لأجله وقع، وقال: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأَرض فكأَنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً وذلك أبسط من قوله في البقرة:(ولَكُم في القِصاص حياة) وفي البقرة: (وإِذ قلنا ادخلوا هذه القرية) وذكر في قصتها هنا: (فسوفَ يأَتي اللَهُ بقومٍ يحبهم ويحبونه) وفي البقرة قصة الأيمان موجزة، وزاد هنا بسطاً بذكر الكفارة وفي البقرة قال في الخمر والميسر: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإِثمهما أَكبر من نفعهما) وزاد في هذه السورة ذمها، وصرح بتحريمها وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة: بيان المغضوب عليهم والضالين في قوله: (قل هل أَنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) وقوله: (قد ضلوا من قبل وأَضلوا عن سواء السبيل) وأما اعتلاقها بسورة النساء، فقد ظهر لي فيه وجه بديع جداً وذلك أن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحاً وضمنا، فالصريح: عقود الأنكحة، وعقد الصداق، وعقد الحلف، في قوله: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) وعقد الأيمان في هذه الآية وبعد ذلك عقد المعاهدة والأمان في قوله: (إِلا الذينَ يصلون إِلى قوم بينَكُم وبينَهُم ميثاق) وقوله: (وإِن كانَ مِن قومٍ بينكُم وبينهم ميثاق فدية) والضمنى: عقد الوصية، والوديعة، والوكالة، والعارية، والإجارة، وغير ذلك من الداخل في عموم قوله: (إِن اللَهُ يأَمُركُم أَن تؤدوا الأمانات إِلى أَهلها) فناسب أن يعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكأنه قيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت