قال - رحمه الله:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمُ الخنزير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَآ أَكَلَ السبع إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} .
استئناف بيانيّ ناشئ عن قوله: {أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يتلى عليكم} [المائدة: 1] ، فهو بيان لما ليس بحلال من الأنعام.
ومعنى تحريم هذه المذكورات تحريم أكلها، لأنَّه المقصود من مجموع هذه المذكورات هنا.
وهي أحوال من أحوال الأنعام تقتضي تحريم أكلها.
وأدمج فيها نوع من الحيوان ليس من أنواع الأنعام وهو الخنزير، لاستيعاب محرّمات الحيوان.
وهذا الاستيعاب دليل لإباحة ما سوى ذلك، إلاّ ما ورد في السنّة من تحريم الحُمُر الأهلية، على اختلاف بين العلماء في معنى تحريمها، والظاهر أنَّه تحريم منظور فيه إلى حالة لا إلى الصنف.
وألحَق مالك بها الخيلَ والبغال قياساً، وهو من قياس الأدْون، ولقول الله تعالى إذ ذكرها في معرض الامتنان {الخيلَ والبغالَ والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] .
وهو قول أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه، وهو استدلال لا يعرف له نظير في الأدلّة الفقهية.
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: يَجوز أكل الخيل.
وثبت في الصحيح، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: ذبحنا فرساً على عهد رسول الله فأكلناه.
ولم يُذكر أنّ ذلك منسوخ.
وعن جابر بن عبد الله أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحُمُر ورخَّص في لحوم الخيل.
وأمّا الحُمُر الأهلية فقد ورد في الصحيح أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكلها في غزوة خيبر.
فقيل: لأنّ الحُمر كانت حَمولتهم في تلك الغَزاة.
وقيل: نهى عنها أبداً.
وقال ابن عباس بإباحتها.
فليس لتحريم هذه الثلاثة على الإطلاق وجه بيّن من الفقه ولا من السنّة.