فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ} أي معالم الله، مأخوذ من الإِشعار وهو الإِعلام.
وفي شعائر الله خمسة تأويلات:
أحدها: أنها مناسك الحج، وهو قول ابن عباس، ومجاهد.
والثاني: أنها ما حرمه الله فِي حال الإحرام، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: أنها حرم الله، وهو قول السدي.
والرابع: أنها حدود الله فيما أحل وحرَّم وأباح وحظَّر، وهو قول عطاء.
والخامس: هي دين الله كله، وهو قول الحسن، كقوله تعالى: {ذّلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 22] أي دين الله.
{وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ} أي لا تستحلوا القتال فيه، وفيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه رَجَبُ مُضَر.
والثاني: أنه ذو العقدة، وهو قول عكرمة.
والثالث: أنها الأشهر الحرم، وهو قول قتادة.
{وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ} أما الهدي ففيه قولان:
أحدهما: أنه كل ما أهداه من شيء إلى بيت الله تعالى.
والثاني: أنه ما لم يقلّد من النعم، وقد جعل على نفسه، أن يُهديه ويقلده، وهو قول ابن عباس.
فأما القلائد ففيها ثلاثة أقاويل:
أنها قلائد الهدْي، وهو قول ابن عباس، وكان يرى أنه إذا قلد هديه صار مُحرِماً.
والثاني: أنها قلائد من لحاء الشجر، كان المشركون إذا أرادوا الحج قلدوها فِي ذهابهم إلى مكة، وعَوْدهم ليأمنوا، وهذا قول قتادة.
والثالث: أن المشركين كانوا يأخذون لحاء الشجر من الحرم إذا أرادوا الخروج منه، فيتقلدونه ليأمنوا، فَنُهوا أن ينزعوا شجر الحرم فيتقلدوه، وهذا قول عطاء.
{وَلاَ ءَامِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ} يعني ولا تحلوا قاصدين البيت الحرام، يقال أممت كذا إذا قصدته، وبعضهم يقول يممته، كقول الشاعر:
إني لذاك إذا ما ساءني بلد ... يممت صدر بعيري غيره بلداً