فهرس الكتاب
سورة المائدة
هذه السورة مدنية بلا خلف، وروي أنها نزلت في منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية.
وقيل: إن منها ما نزل في حجة الوداع، ومنها ما نزل عام الفتح، وهو قوله: {ولا يجرمنكم شنئان} [المائدة: 2] .
وكل ما نزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني، سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار أو بمكة، وإنما يوسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة. وقد قال بعضهم: كل ما وجد في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني. وروي أنه عليه الصلاة والسلام، قال: (( سورة المائدة تدعى في ملكوت السماوات والأرض المنقدة ) )، أي تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب وفيها من الأحكام والناسخ والمنسوخ مواضع. وقد
قيل: ليس فيها منسوخ، لأنها آخر سورة نزلت، والصحيح ما قدمناه.
(1) - قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} :
اختلف في تأويل العقود:
فقيل: هي العهود التي عاهد عليها بعضهم في الجاهلية من النصرة والمؤازرة، أمروا أن يوفوا بها في الإسلام، وذلك إذا لم يكن في الوفاء بها معصية.
وذكر ابن فرات بن حيان أن العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الجاهلية، فقال: (( لعلك تسأل عن حلف لخم وتيم ) )، قال: نعم يا نبي الله، قال: (( لا يزيده الإسلام إلا شدة ) ).
وقيل: هي ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء وطلاق ومناكحة ومواعدة ومصالحة وتمليك وتخيير وعتق وتدبير، وغير ذلك من الأمور مما كان غير خارج عن الجائز في الشريعة. وكذلك ما عقده على نفسه لله عز وجل من الطاعات كالحج، والصيام، والاعتكاف، والقيام، وما أشبه ذلك من طاعات ملة الإسلام.
وقيل: نزلت الآية في أهل الكتاب، وأمروا أن يوفوا بما أخذ عليهم
من الميثاق في تصديق النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كتب بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران.
وقيل: {أوفوا بالعقود} معناه: بما أحل الله تعالى وبما حرم وبما فرض وبما حد من جميع الأشياء، ووجه القول في هذا أن العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما عقده الله تعالى على عبيده، ومنها ما عقده المرء على نفسه، ومنها ما عقده المرء بينه وبين غيره.