استفهام تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به والحال أنَّ الحكم منصوص عليه في كتابهم الذي هو عندهم، وتنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا منه ما يكون أهون عليهم وإن لم يكن حكم الله تعالى في زعمهم {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} أي: يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ} التحكيم وهذا داخل في حكم التعجب فإنه معطوف على يحكمونك {وَمَآ أُوْلَئِكَ} أي: السعداء من الله {بِالْمُؤْمِنِينَ} أي: بكتابهم لإعراضهم عنه أوّلاً أو بك وبه.
{يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ}
ذكر على وجه الصفة للأنبياء للتنويه بشأن الصفة دون التخصيص والتمييز؛ لأنهم كلهم بهذه الصفة منقادون لله تعالى وللتنبيه على عظم قدرها حيث وصف بها عظيم كما وصف الأنبياء بالصلاح والملائكة بالإيمان فإنّ أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف.
قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
قال عكرمة: معناه ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً له فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق، فحمل الآيات على هذا وهو ظاهر.
وقال الضحاك وقتادة: نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود دون من أساء من هذه الأمة.
وقيل: {أولئك هم الكافرون} في المسلمين لاتصالها بخطابهم و {الظالمون} في اليهود و {الفاسقون} في النصارى.
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
أي: الذين تركوا العدل فضلّوا فصاروا كمن يمشي في الظلام فإن كان تديُّناً بالترك كان نهاية للظلم وهو الكفر وإلا كان عصياناً لأنّ الله تعالى أحق أن يخشى ويرجى.