فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120999 من 466147

أجيب: بأنَّ كل عامل لا يسمّى صانعاً ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب، ولذلك ذم بهذا خواصهم، ولأنّ ترك الإنكار على المعصية أقبح من مواقعة المعصية لأنّ النفس تلتذ بها وتميل إليها، ولا كذلك ترك الإنكار عليها، فكان جديراً بأبلغ الذمّ فيدخل في الذمّ كل من كان قادراً على النهي عن المنكر من العلماء أو غيرهم وتركه، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي أشد آية نزلت في القرآن، وعن الضحاك ما في القرآن آية أخوف عندي منها.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ}

«فَإِنْ قِيلَ» : قد تقدّم أنَّ قوله: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} عبارة عن البخل فما تفعل في قوله تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} ومن حقه أن يطابق ما تقدّمه؟

أجيب: بأنه يجوز أن يكون معناه الدعاء عليهم بالبخل والنكد، ومن ثم كانوا أبخل خلق الله تعالى وأنكدهم والمطابقة على هذا ظاهرة، ويجوز أن يكون دعاء عليهم بغلّ الأيدي حقيقة يغلون في الدنيا أسارى وفي الآخرة معذبين بأغلال جهنم كما قال تعالى: {إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاَسِلُ}

وعلى هذا تكون المطابقة حاصلة من حيث لفظ {مغلولة} و {غلت} من حيث ملاحظة أنَّ الأصل في القول الشنيع أن يقابل بالدعاء على قائله.

{وَلُعِنُواْ} أي: أبعدوا مطرودين عن الجناب الكريم {بِمَا قَالُواْ} فمن لعنهم أنهم مسخوا قردة وخنازير ثم ردّ الله تعالى عليهم بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مشيراً بالتثنية إلى غاية الجود وإنّ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيديه جميعاً.

{يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي: هو مختار في إنفاقه يضيق تارة ويوسع أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته لا اعتراض عليه.

وقيل: القائل هذه المقالة فنحاص بن عازوراء فلما لم ينهه الآخرون ورضوا بقوله: أشركهم الله تعالى فيها.

{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت