فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121090 من 466147

وقدم - سبحانه - المفعول به في قوله {فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} للاهتمام بتفصيل أحوال بني إسرائيل السيئة، وبيان ما لقيه الرسل الكرام منهم.

وعبر عن التكذيب بالفعل الماضي فقال: {فَرِيقاً كَذَّبُواْ} وعن القتل بالفعل المضارع فقال: {وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} لحكاية الحال الماضية التي صدرت من أسلافهم بتصوير ما حصل في الماضي كأنه حاصل وقت التكلم، ولاستحضار جريمتهم البشعة في النفوس حتى لكأنها واقعة في الحال، وفي ذلك ما فيه من النعي عليهم. والتوبيخ لهم والتعجيب من أحوالهم التي بلغت نهاية الشناعة والقبح.

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)

أي: لم يكن ذلك اللعن الشنيع إلا لأجل المعصية والاعتداء لا لشيء آخر.

وعبر - سبحانه - عن عصيانهم بالماضي فقال {ذلك بِمَا عَصَوْا} للإِشارة إلى استقرار العصيان في طبائعهم، وثباته في نفوسهم وجوارحهم.

وعبر عن عدوانهم بالمضارع، للإِيذان بأنه مستمر قائم، فهم لم يتركوا نبياً إلا آذوه، ولم يتركوا مصلحا إلا واعتدوا عليه فاعتداؤهم على المصلحين مستمر في كل زمان ومكان.

(كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79)

وقوله {يَتَنَاهَوْنَ} من التناهي.

قال الفخر الرازي: وللتناهي ههنا معنيان:

أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور - أنه تفاعل من النهي. أي: كانوا لا ينهي بعضهم بعضاً.

روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من رضى عمل قوم فهو منهم. ومن كثر سواد قوم فهو منهم".

والمعنى الثاني: في التناهي أنه بمعنى الانتهاء عن الأمر، تناهى عنه إذا كف عنه"."

والمنكر: هو كل ما تنكره الشرائع والعقول من الأقوال والأفعال.

أي أن مظاهر عصيان الكافرين من بني إسرائيل وتعديهم مما أدى إلى لعنهم وطردهم من رحمة الله أنهم كانوا لا ينهي بعضهم بعضا عن اقتراف المنكرات. واجتراح السيئات، بل كانوا يرون المنكرات ترتكب فيسكتون عليها بدون استنكار مع قدرتهم على منعها قبل وقوعها.

وهذا شر ما تصاب به الأمم حاضرها ومستقبلها: أن تفشو فيها المنكرات والسيئات والرذائل فلا تجد من يستطيع تغييرها وإزالتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت