فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121096 من 466147

والنوع الثاني من السؤال: السؤال عن شيء نزل به القرآن لكن السامع لم يفهمه كما ينبغي فها هنا السؤال واجب، وهو المراد بقوله: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ} .

والفائدة في ذكر هذا القسم، أنه لما منع في الجملة الأولى من السؤال، أو هم أن جميع أنواع السؤال ممنوع فيه، فذكر ذلك تمييزا لهذا القسم عن ذلك القسم.

«فإن قيل» : إن قوله {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا} هذا الضمير عائد على الأشياء المذكورة في قوله {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ} فكيف يعقل في {أشياء} بأعيانها أن يكون السؤال عنها ممنوعا وجائزاً معاً؟

قلنا: الجواب عنه من وجهين:

الأول: جائز أن يكون السؤال عنها ممنوعاً قبل نزول القرآن بها ومأمورا به بعد نزول القرآن بها. والثاني:"أنهما وإن كانا نوعين مختلفين، إلا أنهما في حكم شيء واحد، فلهذا حسن اتحاد الضمير، وإن كانا في الحقيقة نوعين مختلفين".

وقال القرطبي: قوله تعالى: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرآن تُبْدَ لَكُمْ} فيه غموض، وذلك أن في ذلك الآية النهي عن السؤال، ثم قال: {وَإِن تَسْأَلُواْ} . . إلخ. فأباحه لهم.

فقيل: المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه، فحذف المضاف ولا يصح حمله على غير الحذف.

قال الجرجاني: الكناية في"عنها"ترجع إلى أشياء أخر، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} يعني آدم، ثم قال {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} أي: ابن آدم، لأن آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله، وعرف ذلك بقرينة الحال.

فالمعنى: وإن تسألوا عن أشياء - أخر - حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم، أو مست حاجتكم إلى التفسير، فإذا سألتم فحينئذ تبدلكم فقد أباح - سبحانه - هذا النوع من السؤال.

والضمير في قوله {عَفَا الله عَنْهَا} يعود إلى أشياء، والجملة في محل جر صفة أخرى لأشياء.

أي: أن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها هي مما عفا الله عنه - رحمة منه وفضلا - حيث لم يكلفكم بها. ولم يفضحكم ببيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت