فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121103 من 466147

وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة ابتداء وانفرد بها عن سائر الكتب، ولا يلزم أن يكون كل ما قصه الله تعالى في القرآن قد قصه في غيره من الكتب المتقدمة، ولا أن أصحاب الأناجيل علموا بكل شيء حتى بمثل هذه المحاورة الخاصة التي لم تنته بحادث كوني حتى يكون عدم ذكرهم إياها في أنا جيلهم - التي وضعوها - دليلا على عدم سؤالها. فقصة السؤال إذن لم ترد فيما عند النصارى ولكنها وردت فيما عند المسلمين.

ومن الجائز أن تكون مما ورد في الأناجيل، وأن تكون مما أخفاه أهل الكتاب أو ضاع منهم علمه بسبب ما. والقرآن كما وصف بنفسه مهيمن على كتبهم التي وصفها بأنهم حرفوها وأنهم كانوا يخفون كثيراً منها، وأنه يبين لهم كثقيرا مما كانوا يخفون.

هذا ومما سبق يتبين لنا أن العلماء متفقون على أن الحواريين قد سألوا عيسى أن يدعو ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، وأن عيسى قد دعا ربه فعلا أن ينزلها، كما جاء في الآية الكريمة.

ومحل الخلاف بينهم أنزلت أم لا؟

فالجمهور يرون أنها نزلت لأن الله وعد بذلك في قوله {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} والحسن ومجاهد يريان أنها لم تنزل، لأن الوعد بنزلوها مقيد بما رتب علي من وقوع العذاب بهم إذا لم يؤمنوا بعد نزولها، وأن القوم بعد أن سمعوا هذا الشرط قالوا: لا حاجة لنا فيها. فلم تنزل. ويبدو لنا أن رأى الجمهور أقرب إلى الصواب، لأن ظاهر الآيات يؤيده، وكذلك الآثار التي وردت في ذلك.

{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم}

أي: إن تعذب - يا إلهي - قومي، فإنك تعذب عبادك الذين خلقتهم بقدرتك، والذين تملكهم ملكا تاما، والاعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بمملوكه. وإن تغفر لهم، وتستر سيئاتهم وتصفح عنهم فذلك إليك وحدك، لأن صفحك عمن تشاء من عبادك هو صفح القوي القاهر الغالب الذي لا يعجزه شيء . والذي يضع الأمور في مواضعها بمقتضى بحكمته السامية وقد قال بعض المفسرين هنا: كيف جاز لعيسى أن يقول: {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} والله تعالى لا يغفر أن يشرك به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت