ومن جليل الفائدة في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)
بعد معرفة تحريمها - تعليمه إيانا أن ما حرم أكله علينا لم تحلله الشفرة لنا وأن ذبحه بمنزلة عقره ، والعقير لا يكون ذكيا بل يكون ميتة ، فالخنزير - كيف قتل - عقير لا ذكي ، وشحمه ميتة.
ويلزمونه أيضا: إباحة أكل الغائط ، وشرب البول والقيح.
وكيف يلزمه وقد قال الله - تبارك وتعالى - في هذه السورة:
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)
أفيرتاب بشر بأنها ليست من الطيبات وهي معدودة في أعداد النجاسات والمرفوضات ، والنفوس بأسرها نابية عنها وغير طيبة بأكلها ، حتى المجوس تأكل الميتة وتأباها وتجذرها ، فهل يقع اسم الطيبات على ما هذه حاله عند جميع
العالم مسلمهم وكافرهم ومنتظفهم وأوساخهم ، .
وهل هي إلا لاحقة بالخبائث التي قال الله - تبارك وتعالي - في سورة الأعراف في رسوله صلى الله عليه وسلم: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) .
فهذه الأشياء وما يضاهيها من الإلزامات لا تليق بأهل العلم ومن أنه مسئول محاسب ، وأخاف أن يكون تفكها بالسخافة وتنادوا بالبطالة ، ولو جعلوا بعض هذا التشنيع عليه في شيء بلغني عنه - إن كان قاله فإني لا أيقنه ولا نظرت في كتبه - كان أشبه.
بلغني أنه قاله: لا يجوز الصيد بشيء من الجوارح إلا الكلاب وحدها ، لأن الله - تبارك وتعالى - قال: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) ، فدلت على أنه قصد بها الكلاب دون سائرها. وهذا قوله يستغني سامعه بقبحه عن استماع نقضه ، ودال علي تزييف قوله