فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138344 من 466147

وأن لله المرجع، وهو الذي سيحاسب ويجزي كلّا بعمله، ثم بيّن الله - عزّ وجل - أنه في حالة كون الواحد منا مسافرا وأدركته الوفاة فإنّ عليه في هذه الحالة أن يوصي، وأن يشهد على وصيته اثنين من عدول المسلمين، فإذا لم يتوافر له ذلك فليشهد اثنين من غير المسلمين، وإنّما جاز استشهاد غير المسلمين في هذه الحالة للضرورة عند فقد المسلمين. قال شريح: لا تجوز شهادة اليهود والنصارى إلّا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في الوصيّة. فإذا شكّ ورثة الميّت بأنّهما خانا أو غلّا أو غير ذلك، حبسا بعد صلاة يجتمع فيها الناس، فيحلفان بالله أنّهما لا يشتريان بأيمانهما أي: لا يعتاضان بها عوضا من الدنيا الفانية الزائلة، ولو كان المشهود عليهم قريبا فإنّهما لا يحابيان، وإنهّما لا يكتمان الشهادة، وأنّهما إن فعلا ذلك من تحريف الشهادة، أو تبديلها، أو تغييرها، أو كتمانها بالكلية، يكونان من الآثمين، فإن اشتهر وظهر وتحقّق من الشاهدين الوصيّين أنهّما خانا أو غلّا شيئا من المال الموصى به إليهما، وظهر عليهما بذلك، وتحقق ذلك

بالخبر الصحيح على خيانتهما، فليقم اثنان من الورثة المستحقّين للتركة - وليكونا من أول من يرث ذلك المال - فيقسمان بالله: إن قولنا: إنهما خانا أحق وأصح وأثبت من شهادتهما المتقدمة، وما اعتدينا فيما قلنا فيهما من الخيانة، وإن كنا قد كذبنا عليهما فإنّا إذا لمن الظالمين. ثمّ بيّن الله - عزّ وجل - حكمة هذا الحكم الأخير وهي أنّ ذلك أقرب أن يقيم الشاهدان الأصليّان الشهادة على الوجه الأصلي؛ فيحملهما على الإتيان بها على وجهها تعظيم الحلف بالله، ومراعاة جانبه، وإجلاله، والخوف من الفضيحة بين الناس، إن ردّت اليمين على الورثة فيحلفون ويستحقون ما يدّعون، ثمّ ختم الله هذا بالأمر بتقواه، والأمر بالسمع والطاعة له، مبيّنا أنه لا يهدي القوم الفاسقين أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت