فهرس الكتاب
والله سبحانه يعلم علماً لَدُنِّياًّ من يخافه بالغيب. ولكنه - سبحانه - لا يحاسب الناس على ما يعلمه عنهم علماً لدنيا. إنما يحاسبهم على ما يقع منهم فيعلمه الله - سبحانه - علم وقوع..
{فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} ..
فقد أخبر بالابتلاء ، وعرف حكمة تعرضه له ، وحذر من الوقوع فيه ؛ وبذلت له كل أسباب النجاح فيه.. فإذا هو اعتدى - بعد ذلك - كان العذاب الأليم جزاء حقاً وعدلاً ؛ وقد اختار بنفسه هذا الجزاء واستحقه فعلاً.
بعد هذا يجيء تفصيل كفارة المخالفة مبدوءاً بالنهي مختوماً بالتهديد مرة أخرى:
{يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم. ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة ، أو كفارة طعام مساكين ، أو عدل ذلك صياماً ، ليذوق وبال أمره ، عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام} ..
إن النهي ينصب على قتل المحرم للصيد عمداً.
فأما إذا قتله خطأ فلا إثم عليه ولا كفارة.. فإذا كان القتل عمداً فكفارته أن يذبح بهيمة من الأنعام من مستوى الصيد الذي قتله. فالغزالة مثلاً تجزئ فيها نعجة أو عنزة. والأيِّل تجزئ فيه بقرة. والنعامة والزرافة وما إليها تجزئ فيها بدنة.. والأرنب والقط وأمثالهما يجزئ فيه أرنب. وما لا مقابل له من البهيمة يجزئ عنه ما يوازي قيمته..