فهرس الكتاب
فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وابن عامر {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ} على إضافة الكفارة إلى الطعام، والباقون {أَوْ كَفَّارَةٌ} بالرفع والتنوين طعام بالرفع من غير التنوين، أما وجه القراءة الأولى: فهي أنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء: الهدي، والصيام، والطعام، حسنت الإضافة، فكأنه قيل كفارة طعام لا كفارة هدي، ولا كفارة صيام، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء، وأما وجه قراءة من قرأ {أَوْ كَفَّارَةٌ} بالتنوين، فهو أنه عطف على قوله {فَجَزَاء} و {طَعَامُ مساكين} عطف بيان، لأن الطعام هو الكفارة ولم تضف الكفارة إلى الطعام، لأن الكفارة ليست للطعام، وإنما الكفارة لقتل الصيد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 79}
فصل
قال الفخر:
قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله: كلمة {أَوْ} في هذه الآية للتخيير، وقال أحمد وزفر: إنها للترتيب.
حجة الأولين أن كلمة (أو) في أصل اللغة للتخيير، والقول بأنها للترتيب ترك للظاهر.
حجة الباقين: أن كلمة (أو) قد تجيء لا لمعنى للتخيير، كما في قوله تعالى: {أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خلاف} [المائدة: 33] فإن المراد منه تخصيص كل واحد من هذه الأحكام بحالة معينة، فثبت أن هذا اللفظ يحتمل الترتيب، فنقول: والدليل دل على أن المراد هو الترتيب، لأن الواجب ههنا شرع على سبيل التغليظ بدليل قوله {لّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} والتخيير ينافي التغليظ.
والجواب: أن إخراج المثل ليس أقوى عقوبة من إخراج الطعام، فالتخيير لا يقدح في القدر الحاصل من العقوبة في إيجاب المثل.