فهرس الكتاب
قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... الآية (95) }
فيه ثلاثون مسألة:
الأولى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ} هذا خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى، وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد} الآية.
وروى أن أبا اليَسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري كان مُحْرِما عام الحديبية بعُمْرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه {لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} .
الثانية قوله تعالى: {لاَ تَقْتُلُواْ الصيد} القتل هو كل فعل يفيت الروح، وهو أنواع: منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه؛ فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتاً للروح.
الثالثة من قتل صيداً أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله؛ وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: عليه جزاء ما أكل؛ يعني قيمته، وخالفه صاحباه فقالا: لا شيء عليه سوى الاستغفار؛ لأنه تناول الميتة كما لو تناول ميتةً أخرى؛ ولهذا لو أكلها محرِم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار.