فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135009 من 466147

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}

استئناف ابتدائي خطاب للمؤمنين بأحكام تشريعية، وتكملة على صورة التفريع جاءت لمناسبة ما تقدّم من الثناء على القسّيسين والرهبان.

وإذ قد كان من سنّتهم المبالغة في الزهد وأحدثوا رهبانية من الانقطاع عن التزوّج وعن أكل اللحوم وكثير من الطيّبات كالتدهُّن وترفيه الحالة وحُسن اللباس، نبّه الله المؤمنين على أنّ الثناء على الرهبان والقسّيسين بما لهم من الفضائل لا يقتضي اطّراد الثناء على جميع أحوالهم الرهبانيّة.

وصادف أن كانَ بعضُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طمَحت نفوسهم إلى التقلّل من التعلّق بلذائذ العيش اقتداء بصاحبهم سيِّد الزاهدين صلى الله عليه وسلم روى الطبري والواحدي أنّ نفَراً تنافسوا في الزهد.

فقال أحدُهم: أمّا أنا فأقوم الليل لا أنام، وقال الآخر: أمَّا أنا فأصوم النهار، وقال آخر: أمّا أنا فلا آتي النساء، فبلغ خبرُهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فبعث إليهم، فقال:"ألَمْ أنَبَّأ أنَّكم قلتم كذا."

قالوا: بَلَى يا رسول الله، وما أرَدْنا إلاّ الخَيْر، قال: لَكِنِّي أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي"فنزلت هذه الآية."

ومعنى هذا في"صحيحي البخاري ومسلم"عن أنس بن مالك وليس فيه أنّ ذلك سبب نزول هذه الآية.

ورُوي أنّ ناساً منهم، وهم: أبو بكر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عُمر، وأبو ذرّ، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقدادُ بن الأسود، وسلْمان الفارسي، ومعقل بن مُقَرّن اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون واتّفقوا على أن يرفُضوا أشغال الدنيا، ويتركوا النساء ويترهّبوا.

فقام رسول الله فغلّظ فيهم المقالة، ثم قال:"إنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شَدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع"فنزلت فيهم هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت