67 -وفي هذا التفسير، والتفسير الذي سبقه يبدو بجلاء أن شخصية الابن غير الأب، وكذلك روح القدس، ولمن هل يدخل في الأقنوم الثاني جسده وروحه؟ جاء في كتاب خلاصة تاريخ المسيحية في مصر:"كنيستنا المستقيمة الرأي التي تسلمت إيمانها من كيرلس وديسقوروس. ومعها الكنائس: الحبشية، والأرمنية والسريانية والأرثوذكسية تعتقد أن الله ذات واحدة مثلثة الأقانيم. أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الروح القدس، وأن الأقنوم الثاني أي أقنوم الابن تجسد من الروح القدس، ومن مريم العذراء، مصيراً هذا الجسد معه واحداً وحدة ذاتية جوهريي منزهة عن الاختلاط والامتزاج والاستحالة، بريئة من الانفصال، وبهذا الإتحاد صار الابن المتجسد طبيعة واحدة من طبيعتين، ومشيئة واحدة".
وتعتقد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية بأن للأقنوم الثاني طبيعتين ومشيئتين، ومن هذا نرى أن الكنائس كلها تعتقد التثليث، وهذا هو موضع اتفاق. ولكن موضع الخلاف بينها هو العنصر الإلهي في المسيح، أهو الجسد الذي تكون من الروح القدس ومن مريم العذراء الذي باختلاطه بالعنصر الإلهي صار طبيعة واحدة ومشيئة واحدة أم أن الأقنوم الثاني له طبيعتان ومشيئتان؟.
68 -ومن هذا كله يفهم أن المسيحيين على اختلافهم يعتقدون أن في اللاهوت ثلاثة يعبدون، وعباراتهم تفيد بمقتضاها إنهم متغايرون وإن اتحدوا في الجوهر والقدم، والصفات، والتشابه بينهم كامل، ولكن كتابهم يحاولون أن يجعلوهم جميعاً أقانيم لشيء واحد، وبعبارة صريحة يحاولون الجمع بين التثليث والوحدانية، ولكن عند هذه المحاولة تستغلق فكرة التثليث، وتصير بعيدة عن القصور، كما هي في ذاتها مستحيلة التصديق، وإن كتابهم أنفسهم يعتقدون أنها بعيدة التصور عند هذه المحاولة، لأن من أصعب الأشياء الجمع بين الوحدانية والتثليث.