فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136173 من 466147

قال - رحمه الله:

{لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} معنى حرم داخلين في الإحرام وفي الحرم، والصيد هنا عامّ خَصَّص منه الحديث: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور. وأدخل مالك في الكلب العقور كل ما يؤذي الناس من السباع وغيرها، وقاس الشافعي على هذه الخمسة: كل ممّا لا يؤكل لحمه، ولفظ الصيد يدخل فيه ما صيد وما لم يصد مما شأنه أن يصاد وورد النهي هنا عن القتل قبل أن يصاد وبعد أن يصاد، وأما النهي عن الاصطياد فيؤخذ من قوله:"وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً" {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً} مفهوم الآية يقتضي أن جزاء الصيد على المتعمد لا على الناسي، وبذلك قال أهل الظاهر، وقال جمهور الفقهاء: المتعمد والناسي سواء في وجوب الجزاء، ثم اختلفوا في قوله متعمداً على ثلاثة أقوال: أحدها أن المتعمد إنما ذكر ليناط به الوعيد في قوله: ومن عاد فينتقم الله منه، إذ لا وعيد على الناسي، والثاني: أن الجزاء على الناس ثبت بالسنة {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} المعنى فعليه جزاء، وقرئ بإضافة جزاءُ إلى مثل، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول به، وقيل: مثل زائدة، كقولك: أنا أكرمُ مثلّك أي: أكرمك، وقرئ فجزاءٌ بالتنوين، ومثلُ بالرفع على البدل أو الصفة، والنعم الإبل والبقر والغنم خاصة، ومعنى الآية عند مالك والشافعي: أنّ من قتل صيداً وهو محرم أنّ عليه في الفدية ما يشبه ذلك الصيد في الخلقة والمنظر، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الغزالة شاة، فالمثلية على هذا هي في الصورة والمقدار، فإن لم يكن له مثل أطعَم أو صامَ، ومذهب أبي حنيفة أنّ المثل القيمة يقومّ الصيد المقتول، ويخير القاتل بين أن يصدّق بالقيمة أو يشتري بالقيمة من النعم ما يهديه {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ} هذه الآية تقتضي أن التحكيم شرط في إخراج الجزاء، ولا خلاف في ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت