يقال: مرعى وبيل إذا كان فيه وخامة وإنما سمى ذلك الله وبالاً لأن إخراج الجزاء ثقيل على النفس لأن فيه تنقيصاً للمال وهو ثقيل على النفس وكذا الصوم أيضاً ثقيل على النفس لأن فيه إنهاك البدن {عفا الله عما سلف} يعني قبل التحريم {ومن عاد} يعني إلى قتل الصيد مرة ثانية {فينتقم الله منه} يعني في الآخرة والانتقام المبالغة في العقوبة وهذا الوعيد لا يمنع إيجاب الجزاء في المرة الثانية والثالثة فإذا تكرر من المحرم قتل الصيد تكرر عليه الجزاء وهذا قول جمهور العلماء وقد روي عن ابن عباس والنخعي وداود الظاهري أنه إذا قتل الصيد مرة ثانية فلا جزاء عليه لأنه وعد بالانتقام منه.
قال ابن عباس: إذا قتل المحرم صيداً متعمداً سئل هل قتل شيئاً من الصيد، فإن قال نعم، لم يحكم عليه.
ويقال له: اذهب فينتقم الله منك وإن قال لم أقتل قبله شيئاً، حكم عليه، فإن عاد بعد ذلك لم يحكم عليه، ولكن يملأ ظهره وصدره ضرباً وكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيدوج وهو واد بالطائف: {والله عزيز ذو انتقام} يعني ممن عصاه.
وإذا أتلف المحرم شيئاً من الصيد الذي لا مثل له من النعم مثل البيض وطائر صغير دون الحمام ففيه القيمة فيقوّم ثم يشتري بقيمته طعاماً ويتصدق به على محاويج الحرم أو يصوم عن كل مد يوماً. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}