فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136187 من 466147

وحجة أبي حنيفة أنه تناول محظور إحرامه ؛ لأن قتله كان من محظورات الإحرام ، ومعلوم أن المقصود من القتل هو التناول ، فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود محظور إحرامه موجباً عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى.

الرابعة لا يجوز عندنا ذبح المحرم للصيد ، لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله ؛ وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي: ذبح المحرم للصيد ذكاة ؛ وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم ، مضاف إلى محله وهو الأنعام ؛ فأفاد مقصوده من حِل الأكل ؛ أصله ذبح الحلال.

قلنا: قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد ؛ إذ الأهلية لا تستفاد عقلاً ، وإنما يفيدها الشرع ؛ وذلك بإذنه في الذبح ، أو بنفيها وذلك بنهيه عن الذبح ، والمحرم منهي عن ذبح الصيد ؛ لقوله: {لاَ تَقْتُلُواْ الصيد} فقد انتفت الأهلية بالنهي.

وقولكم أفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحِل له أكله ، وإنما يأكل منه غيره عندكم ؛ فإذا كان الذبح لا يفيد الحِلّ للذابح فأولى وأَحْرى ألا يفيده لغيره ، لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه ؛ فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله.

الخامسة قوله تعالى: {الصيد} مصدر عومل معاملة الأسماء ، فأوقع على الحيوان المَصِيد ؛ ولفظ الصيد هنا عام في كل صيد بريٍّ وبحرِي حتى جاء قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} فأباح صيد البحر إباحة مطلقة ؛ على ما يأتي بيانه في الآية بعد هذا إن شاء الله تعالى.

السادسة اختلف العلماء في خروج السباع من صيد البر وتخصيصها منه ؛ فقال مالك: كل شيء لا يعدو من السباع مثل الهِرّ والثعلب والضّبع وما أشبهها فلا يقتله المحرم ، وإن قتله فَدَاه.

قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرِم ، فإن قتلها فَدَاها ؛ وهي مثل فراخ الغربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت