فهرس الكتاب
ولا بأس بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب ؛ مثل الأسد والذئب والنمر والفَهْد ؛ وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحِدأة.
قال إسماعيل: إنما ذلك لقوله عليه السلام:"خَمسٌ فَواسقُ يُقتلْن في الحِلّ والحرَم"الحديث ؛ فسماهنّ فسّاقاً ؛ ووصفهن بأفعالهن ؛ لأن الفاسق فاعل للفسق ، والصغار لا فعل لهن ، ووصف الكلب بالعقور وأولاده لا تعقِر ؛ فلا تدخل في هذا النعت.
قال القاضي إسماعيل: الكلب العَقُور مما يعظم ضرره على الناس.
قال: ومن ذلك الحية والعقرب ؛ لأنه يخاف منهما ، وكذلك الحِدَأة والغراب ؛ لأنهما يخطفان اللحم من أيدي الناس.
قال ابن بُكَير: إنما أُذن في قتل العقرب لأنها ذات حُمَة ؛ وفي الفأرة لقرضها السّقاء والحذاء اللذين بهما قوام المسافر.
وفي الغراب لوقوعه على الظهر ونَقْبه عن لحومها ؛ وقد روي عن مالك أنه قال: لا يقتل الغراب ولا الحِدَأة إلاَّ أن يضرا.
قال القاضي إسماعيل: واختلف في الزُّنْبُور ؛ فشبهه بعضهم بالحية والعقرب ، قال: ولولا أن الزُّنْبُور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ، ولكنه ليس في طبعه من العَدَاء ما في الحيّة والعقرب ، وإنما يَحمي الزُّنْبُور إذا أُوذِي.
قال: فإذا عرض الزُّنْبُور لأحد فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء في قتله ؛ وثبت عن عمر ابن الخطاب إباحة قتل الزُّنْبُور.
وقال مالك: يُطعِم قاتله شيئاً ؛ وكذلك قال مالك فيمن قتل البُرْغُوت والذّباب والنّمل ونحوه.
وقال أصحاب الرأي: لا شيء على قاتل هذه كلها.
وقال أبو حنيفة: لا يَقتل المحرمُ من السباع إلا الكلب العَقُور والذئب خاصة ، سواء ابتدأه أو ابتدأهما ؛ وإن قَتل غيره من السباع فدَاه.