فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136189 من 466147

قال: فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شيء عليه ؛ قال: ولا شيء عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحِدَأة ، هذه جملة قول أبي حنيفة وأصحابه إلا زُفَر ؛ وبه قال الأوزاعي والثّوري والحسن ؛ واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم خص دوابّ بأعيانها وأرخص للمحرِم في قتلها من أجل ضررها ؛ فلا وجه أن يزاد عليها إلا أن يجمعوا على شيء فيدخل في معناها.

قلت: العجب من أبي حنيفة رحمه الله يحمل التراب على البُرّ بِعلة الكيل ، ولا يحمل السباع العادِية على الكلب بعلة الفِسْق والعَقْر ، كما فعل مالك والشافعي رحمهما الله ا وقال زُفَر بن الهُذَيل: لا يقتل إلا الذئب وحده ، ومن قتل غيره وهو مُحرِم فعليه الفِدية ، سواء ابتدأه أو لم يبتدئه ؛ لأنه عجماء فكان فِعله هَدَراً ؛ وهذا ردّ للحديث ومخالفة له.

وقال الشافعي: كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله ؛ وصغار ذلك وكِباره سواء ، إلاَّ السِّمْع وهو المتولد بين الذئب والضّبع ، قال: وليس في الرَّخَمَة والخنافس والقِرْدَان والحَلَم وما لا يؤكل لحمه شيء ؛ لأن هذا ليس من الصيد ، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} فدل أن الصيد الذي حُرّم عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالاً ؛ حكى عنه هذه الجملة المُزني والرّبيع ؛ فإن قيل: فلم تُفدَى القملة وهي تؤذي ولا تؤكل؟ قيل له: ليس تُفدى إلا على ما يُفدَى به الشَّعر والظُّفر ولُبس ما ليس له لُبْسه ؛ لأن في طرح القملة إماطة الأذى عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته.

فكأنه أماط بعض شعره ؛ فأما إذا ظهرت فقتلت فإنها لا تؤذي.

وقول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي ؛ قاله أبو عمر.

السابعة روى الأئمة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خَمسٌ من الدواب ليس على المحرِم في قتلهنّ جناح الغراب والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العَقُور"اللفظ للبخاري ؛ وبه قال أحمد وإسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت