فهرس الكتاب
ويتولى الحكم في هذه الكفارة اثنان من المسلمين ذوا عدل. فإذا حكما بذبح بهيمة أطلقت هدياً حتى تبلغ الكعبة، تذبح هناك وتطعم للمساكين. أما إذا لم توجد بهيمة فللحكمين أن يحكما بكفارة طعام مساكين؛ بما يساوي ثمن البهيمة أو ثمن الصيد (خلاف فقهي) . فإذا لم يجد صاحب الكفارة صام ما يعادل هذه الكفارة. مقدراً ثمن الصيد أو البهيمة، ومجزأ على عدد المساكين الذين يطعمهم هذا الثمن؛ وصيام يوم مقابل إطعام كل مسكين .. أما كم يبلغ ثمن إطعام مسكين فهو موضع خلاف فقهي. ولكنه يتبع الأمكنة والأزمنة والأحوال.
وينص السياق القرآني على حكمة هذه الكفارة:
{ليذوق وبال أمره} ..
ففي الكفارة معنى العقوبة، لأن الذنب هنا مخل بحرمة يشدد فيها الإسلام تشديداً كبيراً: لذلك يعقب عليها بالعفو عما سلف والتهديد بانتقام الله ممن لا يكف:
{عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام} .
فإذا اعتز قاتل الصيد بقوته وقدرته على نيل هذا الصيد، الذي أراد الله له الأمان في مثابة الأمان، فالله هو العزيز القوي القادر على الانتقام!
ذلك شأن صيد البر. فأما صيد البحر فهو حلال في الحل والإحرام. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 979 - 981}