الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {إثْمًا} يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عُقُوبَةً ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غُرْمًا ، وَظَاهِرُ الْإِثْمِ الْعُقُوبَةُ ، لَكِنْ صَرَفَ عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّا ، وَالْعُقُوبَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْمَعَاصِي ، وَلَا يُسْتَحَقُّ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ اسْتَوْجَبَا غُرْمًا بِطَرِيقَةٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَوْله تَعَالَى: {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَى هَؤُلَاءِ مَا كَانَا اسْتَحَقَّاهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ ادَّعَوْا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ دَعْوَى مِنْ انْتِقَالِ مِلْكٍ عَنْهُ إلَيْهِمَا بِبَعْضِ مَا تَزُولُ بِهِ الْأَمْلَاكُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْيَمِينُ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ دُونَ الْمُدَّعِي ، وَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {فَآخَرَانِ} إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ أَنَّ الْوَارِثَيْنِ كَانَا اثْنَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا لَأَجْزَأَهُ.
الْمَسْأَلَةُ
الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْله تَعَالَى: {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ} مَعْنَاهُ: مِمَّنْ كَانَ نَفَذَ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ قَبْلَ ذَلِكَ بِوَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرَهُ ، وَهُمْ الْوَرَثَةُ.