فهرس الكتاب
117 -قوله تعالى: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ذكر أبو إسحاق في محل (أن) وجوهًا: النصب على البدل من ما، والخفض على البدل من الضمير في (بِهِ) ، قال: ويجوز أن يكون بمعنى (أي) مفسِّرة لما أمره به في قوله: {إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} أي: اعبدوا الله، وعلى هذا لا موضع لها من الإعراب.
وقوله تعالى: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} أي: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنت مقيمًا فيهم {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} قال ابن عباس والحسن والقرظي: رفعتني، يعنون وفاة الرفع إلى السماء من قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] وقوله تعالى: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ} قال ابن عباس والسدي وابن جريج وقتادة: الحفيظ عليهم.
وقال الزجاج: أي: الحافظ عليهم، وقال عطاء: يريد القاهر لهم وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أن الحافظ على الشيء قاهر له، ولو لم يكن قاهرًا لم يصح الحفظ منه.
وقوله تعالى: {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] ، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد شهدت مقالتي فيهم وبعدما رفعتني إليك شهدت ما يقولون بعدي، فالشهيد على هذا معناه: المشاهد لما يكون، ويجوز أن يكون الشهيد في هذه الآية بمعنى العلم، فيكون معنى {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي: شاهد عليه لعلمك به.