فهرس الكتاب
(وَمَنْ عَصَانِي) أي: من قصر عن ذلك بذنوب يقترفها (فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وهو أعلم بالله - جلَّ ثناؤه - من أن يشفع لمن عصاه العصيان الأعظم بأن يتخذ إلهًا من دونه، فيعبد الأصنام.
فدل على هذا كله أن تقرير عيسى - عليه السلام - المذكورين في هذا الموضع، هو في
هذه الحياة الدنيا توبيخًا لمن عصاه بعده، فافترى عليه الكذب؛ إذ هم رسل الله
صلوات الله وسلامه على جميعهم - لا يتعرض للشفاعة فيمن كفر بالله وكذَّب
بالحق لما جاءه، وكذب على رسله وكتبه، وهذا قول الله - جل ثناؤه - الفاصل
بالحق: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) .
وجاء قوله - جلَّ جلالُه: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ...(119) .
إلى آخر السورة ظاهر ليوم الجزاء، كذلك الكتاب ظاهره المثاني. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 186 - 193} ...