الأنعام: (38) وما من دابة) [الآية: 38] .
قيل: ما أخرنا في الكتاب ذكر أحد من الخلق ولكن لا يبصر ذكره: في الكتاب إلا
المؤيدون بأنوار العزة.
قوله عز وعلا) والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات)
الأنعام: (39) والذين كذبوا بآياتنا) [الآية: 39] .
قال بعضهم: لم يصدقوا إظهار كرامتنا على المقربين من عبادنا، عموا وصموا عن
أنوار الملاحظات، وبقوا مع ظلمات النفوس وهواجس الهياكل.
قوله تعالى: (من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) .
قال من يرد الله به الخير يجره إلى حسن اختياره له فيبقى على أسلم الطريق، وهو
الرضا بمجاري القدرة وهو الصراط المستقيم. ومن يرد به الشر تركه في سوء تدبيره
فيبقى في ضلاله.
قوله تعالى: (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين)
الأنعام: (40) قل أرأيتكم إن) [الآية: 40] .
قيل أعلى غيره تتوكلون وإلى سواه ترجعون؟ وهو الذي وفقكم لمعرفته وأقامكم
مقام الصادقين من عباده.
قال الجريري: مرجع العارفين إلى الحق في أوائل البدايات، ومرجع العوام إليه بعد
الإياس من الخلق.
قال الله تعالى: (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين) .
قوله تعالى: (بل إياه تدعون)
الأنعام: (41) بل إياه تدعون) [الآية: 41] .
قال الجنيد رحمة الله عليه: من دعا الحق فبإياه لإياه يدعو من غير حظ فيه ولا
حضور من نفسه.
قال الله تعالى: (بل إياه تدعوه) .
قال بعضهم: بل إليه المرجع لمن عقل عنه خطابه.
قوله تعالى: (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون)
الأنعام: (42) ولقد أرسلنا إلى) [الآية: 42] .
قال ابن عطاء: أخذنا عليهم الطرق كلها ليرجعوا إلينا.
قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم)
الأنعام: (46) قل أرأيتم إن) [الآية: 46] .
قال الجريري: أي إن أخذ الله سمعكم عن فهم خطاباتهم وأبصاركم عن الإعتبار
بصنائع قدرته، وختم على قلوبكم تسلبكم معرفته، هل يقدر أحد فتح باب من هذه
الأبواب سواه؟ كلا بل هو المبتدئ بالنعم تفضلاً ومنتهى في الانتهاء كرماً.
قوله تعالى: (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم)