اليه عند كل خاطر يخطر على قلوبهم يشير إلى غيره فإنه يعلم السر واخفى وبين ان جميع المقدروات من العرش إلى الثرى في كونيتها من العدم إلى الوجود ومن الوجود إلى العدم يكون بسابق مشيئته الأزلية ورادته القديمة وان جميعها مكتوب على الواح الصمدية باقلام اقداره الغربة محفوظة من تغير الحدثان في تلون الزمان والمكان وصحة ذلك قوله تعالى {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} رطوبتها من اثر نسي شمال ربيع لطف مشاهدته وخضرتها من تصارة ظهور عرائس قدرته وصفرتها من تاثير رياح خريف قهره وسقوطها من حدة صولة نظر عظمته وبدوها خضوعا لربوبيته وزوالها من تقديس جلاله عن علة الكون والوجود والعدم قال الواسطى في قوله ما تسقط من ورقة إلا يعلمها متى علمها حين لامتى قيل نصرتها وحضرتها وذهابها حتى لا توجد مها شيء فما ستر من صفاته وما أظهروا حدا ذلك على قدر الكون انما يتكلم باقدرانا ويشير باخطارنا ولو كان قدره كان الهلاك وقيل في قوله ولا رطب ولا يابس فالاضطرار في ان تقدم ما اخروا توخر ما قدم منازعة لربوبيته وخروجا عن عبديته قال أبو سعيد القرشى في هذه الأية من دابة إلا ولها ورقة خضراء معلقة من تحت العرش فإذا ايبس الورقة وقعت بين يدي ملك الموت مكتوب عليه اسمه واسم أبيه يعلم ملك الموت قد أمر به بقبض روحه فقبض روحه وفى الحديث المروى عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم قال ما من زرع على الأرض ولا ثمار على الأشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان وذلك قوله في محكم كتابه وما تسقط من ورقة إلا يعلمها الأية.