وليعلموا: حقيقة، {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} [المائدة: 55] ، {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] ؛ لهداهم إلى اقتباس النور عند رشاشه على الأرواح بالأصالة، كما قال صلى الله عليه وسلم:"فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى" {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 137] ، فإن لنا في ذلك حكمة بالغة.
{وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ} [الأنعام: 138] ؛ يعني: قالوا هذه المقالة من هوى نفسهم، وميل طبيعتهم لامتثال الشرع، فإن نور الشرع مزيل لظلمة الطبع، والعمل بالطبع وإن كان فيه نوع من المجاهدات للنفس ومخالفاتها، فإن له ظلمة تزيد في ظلمة النفس والهوى، و {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 40] ، {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ} [الأنعام: 138] ، هذا كله من تسويسات النفس ووساوس الشيطان؛ ليضل بهما عن سبيل الله.