الإشارة فيها: إن ما أنعمنا عليك به وأمرناك أن تتحدث به، فإن كذبوا من قصور عقلهم ودناءة همتهم، فقل ربكم ذو رحمة واسعة تسعى كل شيء من سعتها وهي أوسع، فما توهمون وتفهمون، أو تظنون وتعلمون، {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 147] يعني: في سعته رحمته بأنه شديد وقهره كامل كما أن للطفه ورحمته مظهراً وهم: المطيعون، كذلك لباسه وقهره مظهراً وهم: المجرمون المكذبون المعرضون عن طلب الحق في متابعة الأنبياء - عليهم السلام -.
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [الأنعام: 148] ، أي: الذين طلبوا مع الله غيره، وعبدوا معه سواه من الدنيا والآخرة، {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 148] ، أي: من مقامات الوصول، وهذه كلمة حق أريد به باطل الكلام في نفس الأمر حق وصدق، إلا أنه ما صدر عن يقين صادق ولا كشف حقيقة، وإنما صدر عن إظهار حجة دفعاً لأذية والبلاء من دون الناس، فكذبهم الله تعالى فيما قالوا: بزعمهم أنهم يقولون: ذلك من علم الله وحقيقة، بقوله تعالى: {كَذلك كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا} [الأنعام: 148] .