فهرس الكتاب
وقوله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا} يعني غيرها في النضج ، لأَنَّ الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج ، كما يقول الرجل للرجل:"أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ"وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر إذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [119] أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل:"أَنَا قائِمٌ"وهو قاعد يريد"إِني سأَقوم"أو يقول {إِنَّهم لَكَاذِبُونَ} يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [22] إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} يقول"تنظر في رزقها وما يأتيها من الله"كما يقول الرجل:"ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك"ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك . الا ترى انه قال {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ [24] تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ} ولم يقل:"وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى"وقوله {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} يدلّ"الظن"ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} وقوله {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} يعني ما تشاؤون من الخير شيئاً إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.