"فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ"وحده واتركوا هذه الأصنام فإنها ليس بآلهة"ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ"فلا تشركوا به شيئا"إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ إن أصررتم على ما أنتم عليه"عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 95"في الدنيا ، يريد به الطوفان الذي أعلمه اللّه به وفي الآخرة التعذيب بالنار ، قال عليه السلام إني أخاف مع أنه على يقين من ذلك إذ أوحى له به ربه ، إلا أنه لا يعلم وقت نزوله أيعاجلها به أم يتأخر"قالَ الْمَلَأُ"الأشراف أولو الحل والعقد"مِنْ قَوْمِهِ"يا نوح"إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ"عن طريق الصواب لأنك تدعونا إلى شيء لم نعرفه نحن ولا آباؤنا فزيفك هذا"مُبِينٍ 60"واضح لا خفاء فيه ردا على نصحه لهم وإنما قالوا ذلك لأنه لما خوفهم بالطوفان رأوه يصنع السفينة في أرض لا ماء فيها ، أي"
أنك تتعب دون فائدة وهذا من الضلال لأن السفينة لا تجري على اليبس ، ولم يعلموا أن الذي أمره بعملها هناك قادر على إيجاد الماء لها ،
لهذا رد عليهم"قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ 61"إليكم لأرشدكم و"أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي"أوامره ونواهيه مما يعود لنفعكم"وَأَنْصَحُ لَكُمْ"فأرغبكم بفعل طاعته ليثيبكم عليها دار النعيم الدائم وأحذركم من معصيته لئلا يحل بكم عذابه الدنيوي ثم ترجعوا إلى عذابه في الآخرة ، وهذا معنى النصح أما معنى الرسالة فهو عبارة عن تبليغ الرسول ما يوحى إليه من الذي أرسله إلى المرسل إليهم وتعريفه لهم وبيان ما يترتب عليه فعله وتركه وفعل نصح يتعدى باللام كما هنا وبغيره كقوله:
نصحت بني عوف فلم يتقبّلوا نصحي ولم تنجح لديهم رسائلي