وفي هذه الآية رمز للبشارة بتنفيذ ما وعدهم به ، ولكنهم لضعف إيمانهم وصغر نفوسهم التي تربت على الذل لا يصدقون ويريدون الأمر فورا ، ثم شرع تعالمت شرائعه في تفصيل مبادئ إيقاع الإهلاك في فرعون وقومه فأوحى إلى موسى أن يحدث قومه بما هو فاعل بهم ، قال تعالى"وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ"القبط خاصة لأنه منهم وأضاف إليه لفظ آل مع أنه خاص بالأشراف بمقابل أهل في غيرهم ، لما له من الشرف الدنيوي بين قومه وان كان في نفس الأمر ، خسيسا وإن الكلمات التعظيمية للملوك جارية حتى الآن سواء كان كتابيا أو وثنيا فضلا عن المسلم"بِالسِّنِينَ"جمع سنة ، والمراد بها سني القحط والجدب ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه على قريش: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف.
وفي رواية: سنينا كسنين يوسف ، فالأول منون على لغة بن عامر وبنو تميم يقولون سنين بلا تنوين
ويجرون إعرابها على النون بالحركات كحين عند من يعربها ، وعليه فإن النون لا تخذف بالإضافة كما جاء أعلاه وعليه قول الشاعر:
دعاني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
واللغة المشهورة إعرابها بالحروف لأنها من ملحقات جمع المذكر السالم ، وتقول العرب مستهم السنة إذا أخذهم الجوع ، قال الأبو صيري:
وأحيت السنة الشهباء دعوته حتى حكت غرة بالأعصر الدهم
مطلب ما أوقع اللّه يفرعون من الآيات: