فهرس الكتاب
ثم شرع جل شأنه يقص علينا أسباب تشردهم وعملهم الذي أوجبه فقال (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ) بواسطة نبيهم عليه السلام"اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ"بيت المقدس المبارك"وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ"من ثمارها وفواكهها وحبوبها وبقلها"وَقُولُوا حِطَّةٌ"أي حط عنا ذنوبنا يا ربنا شكرا للنعم الموجودة فيها ، مما لم يكن لكم مثله قبل"وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً"تعظيما للبيت وإجلالا لربه الذي أنعم عليكم بدخولها ومنحكم من خيراتها وبركاتها"نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ"المتراكمة عليكم وأحسنوا لأنفسكم وغيركم لأنا"سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ 161"على المغفرة ثوابا من إفضالنا ، وخيرا مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر"فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ"أو أمرنا هذه ولم يقدروا نعمنا عليهم وقالوا"قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ"فبدل الحطة قالوا خطة ، وبدل أن يدخلوا الباب ساجدين احتراما لنا خاضعين لأوامرنا دخلوه زحفا على أستاههم"فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ"بسبب مخالفتهم هذه"رِجْزاً"عذابا شديدا نازلا عليهم"مِنَ السَّماءِ"وهو الموت والفرق بين أنزلنا وأرسلنا أن الإرسال يدل على الكثرة ، والإنزال على القلة وذلك"بِما كانُوا يَظْلِمُونَ 162) أنفسهم لخروجهم عن الطاعة وسيأتي زيادة تفصيل لتفسير هذه الآية عند تفسير نظيرتها الآية 58 من سورة البقرة من ج 3."