إن الكلاب لتهدا في مرابضها والناس ليس بهاد شرهم أبدا
وقال الفقيه منصور في شعب الإيمان:
الكلب أحسن عشرة وهو النهاية في الخساسة
ممّن ينازع في الريا سة قبل أوقات الرياسة
والكلب المضروب به المثل"إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ"لتزجره أيها الإنسان وتشد عليه وتطرده"يَلْهَثْ"يدلع لسانه بالنفس الشديد ، وهو طبع في الكلب لأنه لا يقدر لنقص الهواء المتسخّن وجلب الهواء البارد بسهولة لضعف قلبه وانقطاع فؤاده ، بخلاف سائر الحيوانات فإنها لا تحتاج إلى النفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة إلا عند التعب والإعياء"أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ"فاللهث غريزة فيه لا تنقيد في حال التعب والعطش وشدة الحر ، إلا أن الحالة تزداد معه فيها"ذلِكَ"المثل الذي ضربه اللّه عز وجل لعباده فيمن آتاه الحكمة وتركها وعدل عنها فترك آخرته وآثر دنياه في الخسة والضعة ، بأخس الحيوانات في أحسن أحواله ، لأن الكلب حال لهثه لا يقدر على نفع نفسه وهذا هو"مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا"أي مثل العالم الذي اتبع هواه لا يقدر على نفع نفسه ، لأن الحريص على الدنيا إذا وعظته لا ينجع به وإن لم تعظه ، فهو باق على حرصه فصار الحرص على الدنيا