فهرس الكتاب
قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} وقال في سورة طه: {قَالُوا يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف المحكي في الموضعين مع أن ذلك في شيء واحد.
الجواب: أن المقصود معنى واحد واختير في سورة الأعراف: {وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} لأن الفواصل قبله على هذا الوزن واختير في سورة طه: {وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى} ، ومثله قوله: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} في سورة الأعراف وسورة الشعراء لتكون الفاصلة فيها مساوية للفواصل قبلها وبإزاء {سَاجِدِينَ} قوله: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً} في سورة طه كذلك ومثله قوله: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهَارُونَ} في السورتين للفواصل التي حملت هذه عليها وقال في سورة طه: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسى} فقدم «هارون» ليكون «موسى» فاصلة مثل الفواصل المتقدمة، فهذا ونحوه مما يراعى في الفواصل، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} فزيدت الألف لا للبدل من التنوين إذ لا تنوين مع الألف واللام، وإنما ذلك للتوفقة بينهما وبين الفواصل التي قبلهما وبعدهما نحو: تقتيلا وتبديلا وقريبا وسعيرا وبصيرا وبعدهما: كبيرا ووجيها وسديدا وعظيما.
الآية الثالثة والعشرون من الأعراف
قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهَارُونَ} وقال في سورة الشعراء مثله وقال في سورة طه: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسى} .
للسائل أن يسأل فيقول: لم كررت «رب» في السورتين، ولم تكرر في سورة طه إنما قال: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسى} ؟