فهرس الكتاب
قال القاضي أبو محمد: والظاهر أن يكون أمراً لجميع الناس أي اتبعوا ملة الإسلام والقرآن، وقرأ الجحدري"ابتغوا ما أنزل"، من الابتغاء، وقرأ مجاهد"ولا تبتغوا"من الابتغاء أيضاً، وقوله {أولياء} يريد كل ما عبد واتبع من دون الهل كالأصنام والأحبار والكهان والنار والكواكب وغير ذلك، والضمير في قوله {من دونه} راجع على {ربكم} ، هذا أظهر وجوهه وأبينها، وقيل يعود على قوله {اتبعوا ما} ، وقيل يعود على الكتاب المتقدم الذكر، و {قليلاً} نعت لمصدر نصب بفعل مضمر، وقال مكي هو منصوب بالفعل الذي بعده، قال الفارسي و {ما} في قوله {ما تذكرون} موصولة بالفعل وهي مصدرية، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر"تذّكّرون"بتشديد الذال والكاف، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في روياة حفص"تَذّكرون"بتخفيف الذال وتشديد الكاف، وقرأ ابن عامر"يتذكرون"بالياء كناية عن غيب، وروي عنه إنه قرأ"تتذكرون"بتاءين على مخاطبة حاضرين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم} إن قيل: كيف خاطبه بالإفراد في الآية الأولى، ثم جمع بقوله:"اتبعوا"؟ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أنه لما علم أن الخطاب له ولأمته، حسن الجمع لذلك المعنى.
والثاني: أن الخطاب الأول خاص له؛ والثاني محمول على الإِنذار، والإِنذار في طريق القول، فكأنه قال: لتقول لهم منذراً: {اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم} ، ذكرهما ابن الانباري.
والثالث: أن الخطاب الثاني للمشركين، ذكره جماعة من المفسرين؛ قال: والذي أنزل إليهم القرآن.