فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164343 من 466147

قال - رحمه الله:

(وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)

هَذِهِ الْآيَاتُ تَتِمَّةُ السِّيَاقِ الْوَارِدِ فِي النَّشْأَةِ الْأَوْلَى لِلْبَشَرِ وَشَيَاطِينِ الْجِنِّ، أُنْزِلَتْ تَمْهِيدًا لِهِدَايَةِ النَّاسِ بِمَا يَتْلُوهَا مِنَ الْآيَاتِ فِي وَعْظِ بَنِي آدَمَ وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى مَا تَكْمُلُ بِهِ فِطْرَتُهُمْ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَحْثِ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ.

(وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) أَيْ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ - كَمَا هُوَ نَصُّ التَّعْبِيرِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ - فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السِّيَاقِ: (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ لِهَذِهِ: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا) فَإِنَّ إِخْرَاجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ - عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ -

كَانَ بَعْدَ الْوَسْوَسَةِ لِآدَمَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ. وَالنِّدَاءُ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ، وَالْأَمْرُ بِالسُّكْنَى قِيلَ: لِلْإِبَاحَةِ، وَقِيلَ: لِلْوُجُوبِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ تَكْلِيفٍ، يُقَابِلُهُ جَعْلُهُ أَمْرًا تَكْوِينِيًّا قَسْرِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي أَمْرِ إِبْلِيسَ، وَاللَّامُ فِي الْجَنَّةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَهِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا أَوْ لَدَيْهَا آدَمُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت