فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165411 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الذي حرموه ليس بحرام بين في هذه الآية أنواع المحرمات، فحرم أولاً الفواحش، وثانياً الإثم، واختلفوا في الفرق بينهما على وجوه: الأول: أن الفواحش عبارة عن الكبائر، لأنه قد تفاحش قبحها أي تزايد والإثم عبارة عن الصغائر فكان معنى الآية: أنه حرم الكبائر والصغائر، وطعن القاضي فيه، فقال هذا يقتضي أن يقال: الزنا، والسرقة، والكفر ليس بإثم وهو بعيد.

القول الثاني: أن الفاحشة اسم لا يجب فيه الحَدّ، والإثم اسم لما يجب فيه الحَدّ، وهذا وإن كان مغايراً للأول إلا أنه قريب منه، والسؤال فيه ما تقدم.

والقول الثالث: أن الفاحشة اسم للكبيرة، والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان كبيراً أو صغيراً.

والفائدة فيه: أنه تعالى لما حرم الكبيرة أردفها بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم أن التحريم مقصور على الكبيرة وعلى هذا القول اختيار القاضي.

والقول الرابع: أن الفاحشة وإن كانت بحسب أصل اللغة اسماً لكل ما تفاحش وتزايد في أمر من الأمور، إلا أنه في العرف مخصوص بالزيادة.

والدليل عليه أنه تعالى قال في الزنا: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] ولأن لفظ الفاحشة إذا أطلق لم يفهم منه إلا ذلك، وإذا قيل فلان فَحّاش: فهم أنه يشتم الناس بألفاط الوقاع، فوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنا فقط.

إذا ثبت هذا فنقول: في قوله: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} على هذا التفسير وجهان: الأول: يريد سر الزنا، وهو الذي يقع على سبيل العشق والمحبة، وما ظهر منها بأن يقع علانية.

والثاني: أن يراد بما ظهر من الزنا الملامسة والمعانقة {وَمَا بَطَنَ} الدخول.

وأما الإثم فيجب تخصيصه بالخمر، لأنه تعالى قال في صفة الخمر: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: 219] وبهذا التقدير: فإنه يظهر الفرق بين اللفظين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت