فهرس الكتاب
قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
بيّن أنه المنفرد بقدرة الإيجاد، فهو الذي يجب أن يعبد.
وأصل"ستة"سدسة، فأرادوا إدغام الدال في السين فالتقيا عند مخرج التاء فغلبت عليهما.
وإن شئت قلت: أبدل من إحدى السينين تاء وأدغم في الدال؛ لأنك تقول في تصغيرها: سديسة، وفي الجمع أسداس، والجمع والتصغير يردّان الأسماء إلى أصولها.
ويقولون: جاء فلان سادساً وسادتا وساتا؛ فمن قال: سادتا أبدل من السين تاء.
واليوم: من طلوع الشمس إلى غروبها.
فإن لم يكن شمس فلا يوم؛ قاله القشيرِيّ.
وقال: ومعنى"فِي ستَّةِ أَيَّامٍ"أي من أيام الآخرة، كل يوم ألف سنة؛ لتفخيم خلق السماوات والأرض.
وقيل: من أيام الدنيا.
قال مجاهد وغيره: أوّلها الأحد وآخرها الجمعة.
وذكر هذه المدّة ولو أراد خلقها في لحظة لفعل؛ إذ هو القادر على أن يقول لها كوني فتكون.
ولكنه أراد أن يعلم العباد الرفق والتثبت في الأمور، ولتظهر قدرته للملائكة شيئاً بعد شيء.
وهذا عند من يقول: خلق الملائكة قبل خلق السماوات والأرض.
وحكمة أخرى خلقها في ستة أيام لأن لكل شيء عنده أجلاً.
وبين بهذا ترك معاجلة العصاة بالعقاب؛ لأن لكل شيء عنده أجلاً.
وهذا كقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ فاصبر على مَا يَقُولُونَ} [ق: 38 و 39] .
بعد أن قال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} .
قوله تعالى: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء.
وقد بينا أقوال العلماء فيها في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى) وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولاً.