قوله تعالى: {والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والذي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً}
أي التُّربة الطيبة.
والخَبِيثُ الذي في تربته حجارة أو شوك؛ عن الحسن.
وقيل: معناه التشبيه، شبَّه تعالى السريعَ الفهم بالبلد الطيب، والبَلِيدَ بالذي خَبُثَ؛ عن النحاس.
وقيل: هذا مثل للقلوب؛ فقلب يقبل الوعظ والذِّكْرى، وقلب فاسق يَنْبُو عن ذلك؛ قاله الحسن أيضاً.
وقال قتادة: مَثَلُ للمؤمن يعمل محتسِباً متطوّعاً، والمنافق غير محتسب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذِي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مِرْمَاتَيْن حسَنَتَين لشهد العِشاء" {نَكِداً} نصب على الحال، وهو العَسِر الممتنع من إعطاء الخير.
وهذا تمثيل.
قال مجاهد: يعني: أن في بني آدم الطيب والخبيث.
وقرأ طلحة"إلاَّ نَكْداً"حذف الكسرة لثقلها.
وقرأ ابن القَعْقَعاع"نَكَداً"بفتح الكاف، فهو مصدر بمعنى ذا نكد.
كما قال:
فإنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وإدْبَارِ ...
وقيل:"نَكِداً"بنصب الكاف وخفضها بمعنًى؛ كالدّنَف والدّنِف، لغتان.
{كذلك نُصَرِّفُ الآيات} أي كما صرفنا من الآيات، وهي الحجج والدّلالات، في إبطال الشرك؛ كذلك نصرف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس.
{لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} وخصّ الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}