فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صراط تُوعِدُونَ}
أي لا ترصدوا بكل طريق توعدون أهل الإيمان بالقتل {وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} يقول: تمنعون الناس عن دين الإسلام {مَنْ ءامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} يقول: تريدون بملة الإسلام زيغاً وغيراً.
وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {بِكُلّ صراط تُوعِدُونَ} قال: بكل سبيل حتى تصدوا أهلها عنها {وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} قال وتلتمسون بها الزيغ.
ويقال معناه: لا تقعدوا على كل طريق تخوفون الناس وتخوفون أهل الإيمان بشعيب عليه السلام.
ثم قال: {واذكروا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} أي كنتم قليلاً في العدد فكثَّر عددكم.
ويقال: كنتم فقراء فأغناكم وكثر أموالكم {وانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين} أي كيف صار آخر أمر المكذبين بالرسل، يعني: الذين قبلهم قوم نوح وقوم عاد وقوم هود وقوم صالح. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ} [يعني] في هذا الطريق كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 14] .
{تُوعِدُونَ} تُهددون {وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} دين الله {مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} زيغاً وذلك أنّهم كانوا يجلسون على الطرق فيُخبرون مَنْ قصد شعيباً ليُؤمن به إنّ شعيباً كذّاب. فلا يفتنّنك عن [ذلك] وكانوا يتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوّفونهم.
قال السدي وأبو روق: كانوا [جبّارين] . قال عبد الرحمن بن زيد: كانوا يقطعون الطريق. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"رأيت ليلة أُسري بي خشبة على الطريق لا يمرّ بها ثوب إلاّ شقّته ولا شيء إلاّ خرقته فقلت ما هذا يا جبرائيل؟"
قال: هذا مثل أقوام من أُمّتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثمّ تلا: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} "."
{واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} [فكثّر بينكم] {وانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} يعني آخر قوم لوط. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}