قال - رحمه الله:
قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ} إلى: {يَشْعُرُونَ} .
هذه الآية تحذير لقريش، ومن كفر بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وإعلام من الله
لنبيه (صلى الله عليه وسلم) ، سُنَّتَهُ فيمن خَلاَ من الأمم الكافرة.
و {بالبأسآء} . البؤس وضيق العيش.
{الضرآء} ، النصر.
{لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} ، أي: فعل ذلك بهم، ليتضرعوا إلى الله (عز وجل) ويخشعوا، وينيبوا عن الكفر.
قال السدي، {بالبأسآء والضرآء} : الفقر والجوع.
وقال ابن مسعود: {بالبأسآء} ، الفقر، و {والضرآء} ، المرض.
وقيل: {بالبأسآء} ، المصائب في المال، و {والضرآء} ، المصائب في البدن.
وقوله: ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة [حتى عَفَوْاْ] }.
سمي [الضرر والفقر سيئة، لأنه يسوء صاحبه.
و {الحسنة} : الرخاء والصحة. سمي]ذلك حسنة، لأنها تحسن عند من حلت به، فبدل الله (عز وجل) لهم مكان الضرر والفقر، الرخاء والصحة، {حتى عَفَوْاْ} أي: تضاعف أعدادهم بالتناسل، وهو من الأضداد، يقال:"عفا": كثر، و"عفا": درس.
ومن الكثرة قوله عليه السلام:"أَخْفُوا الشَّوَارِبَ واعْفُوا اللِّحَى"، أي: وفروا [اللحى] حتى يكثر شعرها.
فمعنى {عَفَوْاْ} على هذا، أي: كثروا.
قال ابن زيد: معناه، بدلنا مكان ما كَرِهُوا ما أحَبُّوا.
وعن مجاهد: {عَفَوْاْ} ، كثرت أموالهم وأولادهم.
وقال قتادة: {عَفَوْاْ} ، سُرُّوا.
أي: سُرُّوا بكثرتهم، وذلك استدراج منه لهم؛ لأنه أخذهم بالشدة ليتعظوا فلم يفعلوا. ثم أخذهم بالرخاء لعلهم يشكرون، استدراجاً لهم، ف: {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء} ، وهو الضيق في المعاش، {والسرآء} : السرور والسعة، فنحن