قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} .
فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً} ذكر أن مما كرّم (الله) به موسى صلى الله عليه وسلم هذا.
فكان وعده المناجاة إكراماً له.
{وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} قال ابن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم: هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
أمره أن يصوم الشهر وينفرد فيه بالعبادة؛ فلما صامه أنكر خُلُوف فَمِه فاستاك.
قيل: بعود خَرْنُوب؛ فقالت الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسِّواك.
فزيد عليه عشرُ ليال من ذي الحجة.
وقيل: إن الله تعالى أوحى إليه لما استاك:"يا موسى لا أكلمك حتى يعود فُوك إلى ما كان عليه قبلُ، أما علمت أن رائحة الصائم أحبّ إليّ من ريح المسك".
وأمره بصيام عشرة أيام.
وكان كلام الله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم غداة النحر حين فدى إسماعيل من الذبح، وأكمل لمحمد صلى الله عليه وسلم الحج.
وحذفت الهاء من عشر لأن المعدود مؤنث.
والفائدة في قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} وقد علم أن ثلاثين وعشرة أربعون، لئلا يتوهم أن المراد أتممنا الثلاثين بعشر منها؛ فبين أن العشر سوى الثلاثين.
فإن قيل: فقد قال في البقرة أربعين وقال هنا ثلاثين؛ فيكون ذلك من البداء.
قيل: ليس كذلك؛ فقد قال:"وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ"والأربعون، والثلاثون والعشرة قول واحد ليس بمختلف.
وإنما قال القولين على تفصيل وتأليف؛ قال أربعين في قولٍ مؤلف، وقال ثلاثين، يعني شهراً متتابعاً وعشراً.
وكل ذلك أربعون؛ كما قال الشاعر:
عشر وأربع ...
يعني أربع عشرة، ليلة البدر.
وهذا جائز في كلام العرب.