{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} .
روي أن القوم لما عالجهم موسى بالآيات الأربع العصا واليد والسنين ونقص الثمرات فكفروا ودعا وكان حديداً فقال يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه نقضوا عهدك فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم عبرة فأرسل الله عليهم عقوبة لجرائمهم {الطُّوفَانَ} أي الماء الذي طاف بهم وأحاط وغشى أماكنهم وحرثهم من مطر أو سيل {وَالْجَرَادَ} في التفسير الفارسي (ملخ رنده) .
وفي"حياة الحيوان": الجراد البري إذا خرج من بيضته يقال له: الدباء فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث يسمى جراداً حينئذٍ وفي الحديث:"لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم"وهذا إن صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد الزرع فإن تعرض له جاز دفعه بالقتل وغيره، ووقعت بين يدي النبي عليه السلام، جرادة فإذا مكتوب على جناحيها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا وما فيها فقال النبي عليه السلام:"اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء"فجاء جبرائيل عليه السلام فقال: إنه قد استجيب لك في بعضه.
وعن حسن بن علي: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله وقثم والفضل بن العباس فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله، وقال لي ما مكتوب على هذه؟ فقلت سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك فقال سألت عنه رسول الله فقال مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها وإن شئت بعثتها رزقاً لقوم وإن شئت بعثتها بلاء على قوم فقال عبد الله هذا من العلم المكنون"وليس في الحيوان أكثر فساداً لما يقتاته الإنسان من الجراد."