فهرس الكتاب
103 - {ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى} ؛ أي: ثمّ بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام، أو من بعد إهلاك الأمم المذكورة؛ أي: ثم بعدما فرغنا من ذكر قصص الأنبياء المذكورين وأممهم، نذكر قصة موسى وقومه فنقول: وعزتي وجلالي لقد أرسلنا موسى بن عمران من بعد إرسالنا لهؤلاء الرسل المذكورين في هذه السورة، وإهلاك أممهم، وقطع دوابرهم، حالة كونه مؤيدا {بِآياتِنا} ومعجزاتنا التسع، وملتبسا بأدلتنا وحججنا الدالة على صدقه، مثل العصا واليد، وغيرهما من الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام، كما سيأتي التعبير عنها بهذا العدد في سورة الإسراء إن شاء الله تعالى: {إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ} ؛ أي: أشراف قومه، وتخصيصهم بالذكر مع عموم الرسالة لهم ولغيرهم؛ لأنّ من عداهم كالأتباع لهم، سموا ملأ لأنّهم يملؤون المجالس بأجرامهم، والعيون بجمالهم، والقلوب بمهابتهم. ذكره أبو السعود.
وقال في «التحبير» : فرعون اسمه الوليد بن مصعب بن الريان، وكنيته أبو مرة، وقيل: أبو العباس، وهو فرعون الثاني الذي أرسل إليه موسى، وكان قبله فرعون آخر، وهو أخوه، واسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة، ولم يذكر في القرآن، وفرعون إبراهيم النمروذ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل. انتهى.
فائدة: كان ملك فرعون أربع مائة سنة، وعاش ست مائة وعشرين سنة، ولم ير مكروها قط، ولو كان حصل له في تلك المدة جوع يوم، أو حمى ليلة، أو وجع .. لما ادعى الربوبية، وفرعون في الأصل علم لشخص، ثم صار لقبا لكل من ملك مصر، كما في «الشهاب» .