100 -قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا} ، قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد: (أولم يتبين) ، والمراد بقوله: {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ} كفار مكة ومن حولهم، قاله ابن عباس ومجاهد، وأما فاعل الهداية في قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ} فقال الزجاج: (كأن المعنى: أولم يبين الله أنه لو يشاء) .
وقال غيره: [المعنى أولم يهد لهم مشيئتنا) فـ (أن) في قوله: {أَنْ لَوْ نَشَاءُ} في موضع رفع لأنه فاعل (يهد) ، والمعنى: أولم يهد لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم؛ كما قال في آية أخرى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} [السجدة: 26] ، وهذا هو قول أبي عبيد.
وقوله تعالى: {أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} . قال ابن عباس: (يريد أخذناهم) . وقال الكلبي ومجاهد: (عذبناهم) .
وقوله تعالى: {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} . قال ابن الأنباري: (هذا فعل مستأنف ومنقطع من الذي قبله؛ لأن قوله أصبنا ماضٍ، {وَنَطبَعُ} مستقبل) .
وقال أبو إسحاق: (المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم) .
قال أبو بكر: (ويجور أن يكون معطوفاً على أصبنا إذ كان بمعنى: نصيب، والتأويل: أن لو نشاء نصيبهم ونطبع، فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال؛ كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} [الفرقان: 10] والمعنى: يجعل؛ يدل علي ذلك قوله: {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} ) [الفرقان: 10] .