فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا}
أي تلك القرى التي أهلكنا أهلها، نخبرك في القرآن من حديثها {وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} يعني: بالعلامات الواضحة، والبراهين القاطعة، التي لو اعتبروا بها لاهتدوا.
{فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} يعني: إنّ أهل مكة لم يصدقوا بما كذب به الأمم الخالية.
وقال مجاهد: فما كانوا ليؤمنوا بعد العذاب بما كذبوا من قبل وهذا مثل قوله تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لكاذبون} [الأنعام: 28] وقال السدي: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} أي يوم الميثاق فما كانوا ليؤمنوا في دار الدنيا بما كذبوا من قبل يوم الميثاق وأقروا به.
وهو قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين} [الأعراف: 172] ثم في الدنيا ما وجدناهم على ذلك الإقرار.
ويقال: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} عند مجيء الرسل {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} مجيء الرسل معناه أن مجيء الرسل لم ينفعهم.
{كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله} يعني: هكذا يختم الله تعالى {على قُلُوبِ الكافرين} مجازاة لكفرهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}