فهرس الكتاب
قال - رحمه الله:
قوله: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} ، إلى: {الحاكمين} .
المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً.
وكان شعيب زوج بنت لوط.
ومدين: قبيلة.
وقيل: هو اسم أرض.
وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة.
وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: {اعبدوا الله} ، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو.
{قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان} .
أي: أوفوا الناس حقوقهم.
{وَلاَ(تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ} .
أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم.
{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض} .
أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم.
{ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .
أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره.
{وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} .
/ أي: في كل صراط، أي: طريق.
{تُوعِدُونَ} .
أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان] .
{وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} .
أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل.
وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: {وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِهِ} ،
أي: تردون عن الإيمان من يريده، {وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} ، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق.
وقال السدي: هم العاشرون.
قوله: {واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} . أي: كان عددكم قليلاً فكثركم.
وقيل: المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم.
{وانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} .