فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168999 من 466147

فصل

قال الفخر:

ثم حكى الله تعالى عن هود عليه السلام أنه قال عند هذا الكلام: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

هذا الذي أخبر الله عنه بأنه وقع لا يجوز أن يكون هو العذاب، لأن العذاب ما كان حاصلاً في ذلك الوقت وقد اختلفوا فيه قال القاضي: تفسير هذه الآية على قولنا ظاهر، إلا أنا نقول: معناه أنه تعالى أحدث إرادة في ذلك الوقت، لأن بعد كفرهم وتكذيبهم حدثت هذه الإرادة.

واعلم أن هذا القول عندنا باطل، بل عندنا في الآية وجوه من التأويلات:

أحدها: أنه تعالى أخبره في ذلك الوقت بنزول العذاب عليهم، فلما حدث الإعلام في ذلك الوقت، لا جرم قال هود في ذلك الوقت: {وَقَعَ عَلَيْكُم مّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} وثانيها: أنه جعل التوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع.

ونظيره قولك لمن طلب منك شيئاً، قد كان ذلك بمعنى أنه سيكون، ونظيره قوله تعالى: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] بمعنى: سيأتي أمر الله.

وثالثها: أنا نحمل قوله: {وَقَعَ} على معنى وجد وحصل، والمعنى: إرادة إيقاع العذاب عليكم حصلت من الأزل إلى الأبد، لأن قولنا: حصل لا إشعار له بالحدوث بعد ما لم يكن.

المسألة الثانية:

الرجس لا يمكن أن يكون المراد منه العذاب لأن المراد من الغضب العذاب، فلو حملنا الرجس عليه لزم التكرير، وأيضاً الرجس ضد التزكية والتطهير.

قال تعالى: {تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وقال في صفة أهل البيت: {وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33] والمراد التطهر من العقائد الباطلة والأفعال المذمومة، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون الرجس عبارة عن العقائد الباطلة والأفعال المذمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت