[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"لقد أرْسَلْنَا"
جواب قسم محذوف تقديره:"واللَّه لقد أرْسَلْنَا".
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللاَّم إلاَّ مع"قَدْ"، وقلَّ عنهم قوله: [الطويل]
2497 - حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ ...
لَنَامُوا
قلتُ: إنَّمَا كان ذلك؛ لأنَّ الجملة القسميَّة لا تساقُ إلا تأكيداً للجملةِ المُقْسَم عليها، التي هي جوابها، فكانت مَظَنَّةً لمعنى التَّوَقُّعِ الذي هو معنى"قَدْ"استماع المخاطب كلمة القسم.
وأما غير الزَّمَخْشَريِّ من النُّحَاةِ فإنَّهُ قال: إذا كان جواب القسم ماضياً مثبتاً متصرفاً: فإمَّا أن يكُونَ قريباً من زمن الحال فتأتي بـ"قَدْ"وإلاَّ أتيت باللاَّم وَحْدَهَا فظاهر هذه العبارة جواز الوَجْهَيْنِ باعتبارَيْنِ.
وقال هناهنا:"لقد"من غير عاطف، وفي"هود" [25] و"المؤمنين" [23] : ولقد بعاطف، وأجاب الكَرْمَانيُّ بأن في"هود"قد تقدَّم ذكر الرَّسولِ مرَّات، وفي"المؤمنين"ذكر نُوحٍ ضِمْناً في قوله {وَعَلَى الفلك} [غافر: 80] ؛ لأنَّهُ أوَّلُ من صنعها، فحسن أن يُؤتى بالعاطف على ما تقدَّمن بخلافِهِ في هذ السُّورةِ.
قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
قرأ الكِسَائِيُّ"غيره"بخفض الرَّاءِ في جميع القُرآنِ، والباقون برفعها، وقرأ عيسى بْنُ عمرَ بنصبها، فالجرُّ على النَّعْتِ والبَدَلِ من موضع"إله"؛ لأن"مِنْ"مزيدة فيه، وموضعه رفع: إما بالابتداء، وإمَّا بالفاعليةَّ، ومنع مكيٌّ في وجه الجرِّ أن تكون بدلاً من إله على اللَّفْظِ، قال: كما لا يَجُوزُ دخول"مِنْ"لو حذفت المبدل منه؛ لأنّها لا تدخل في الإيجابِ، وهذا كلام متهافت.
والنَّصْبُ على الاستِثْنَاءِ، والقراءتانِ الأوليانِ أرجح؛ لأنَّ الكلام متى كان غير إيجاب، رجَّح الاتباع على النَّصْبِ على الاستثناء وحكم غير حكم الاسم الواقع بعد"إلاَّ"، و"مِنْ إلهٍ"إذا جَعَلْته مبتدأ فلك في الخبر وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ"لَكُمْ".
والثاني: أنَّهُ محذوف، أي: ما لكم من إله في الوجود، أو في العالم غير الله، و"لَكُمْ"على هذا تخصيص وتبيين.
فصل فيما تضمنته الآية من حذف
قال الواحِدِيُّ: " في الكلام حذفٌ، وهو خبر ما؛ لأنَّكَ إذا جعلت غيره صفة لقوله:"إله"لم يبق لهذا المنفي خبر، والكلامُ لا يستقِلُّ بالصِّفةِ والموصوف، فإنَّكَ إذا قلتَ: زيدٌ العاقلُ وسكتَّ لم يُفِدْ ما لم تذكر خبره ويكون التَّقْدِيرُ: ما لكم من إله غيره في الوجود ".